سهيلة عبد الباعث الترجمان

87

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

المعنى كلام كثير ، والتسليم أسلم . . . " « 1 » وقد ورد عن ابن عربي أنه يستخدم الرمزية إلى جانب التأويل ، وهو ضروري لكتم العلوم الإلهية عن غير أهلها . وقد عبر في كتابه " شق الجيب " « 2 » عن رمزيته المقصودة فقال : " فهذه الأسرار التي أجرى اللّه العادة عند أهل الطريق ألّا نأمن من أحد على كلامنا ، ولذلك قال أبو يزيد . . . لا يؤمن على سرّ من أسرار اللّه تعالى وهي من العلوم التي أشار إليها الإمام علي . . . وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : " إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلّا العالمون باللّه " « 3 » فهذه هي الأسباب التي دفعت الصوفية في استخدام الرمز والإشارة ، وهو ما ظهر جليا واضحا في كتابه " الفتوحات " وما استخدمه من الرمز إما نظما أو نثرا ، وكلها تنطوي على أسرار وحقائق لا سبيل إلى كشفها إلّا لأقطابها ولا يقدر على ذوقها إلّا أربابها المميزون عن أهل الظاهر وعلماء الرسوم . ولذلك قال : " وما خلق اللّه أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل اللّه ، المختصين بخدمته ، العارفين به من طريق الوهب الإلهي الذي منحهم أسراره في خلقه ، وفهّمهم معاني كتابه وإشارات خطابه . فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل عليهم السلام . . . وذلك لجهلهم بمواقع خطاب الحق . . ولكن علماء

--> ( 1 ) الجابي ( بسام ) ، اصطلاحات الشيخ محي الدين بن عربي ، مرجع سابق ، ص 12 . ( 2 ) ابن عربي ، شق الجيب ، مجموع الرسائل الإلهية ، مطبعة السعادة ، سنة 1325 ه ، ص 52 . ( 3 ) الحديث : روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرّة باللّه عز وجل " رواه أبو منصور الديلمي في المبتدأ ، ورواه أبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين الصوفية ، ( 8 / 2 ) وأبو عثمان النجيرمي ، في الفوائد ( 2 / 7 / 2 ) عن نصر بن محمد بن الحارث عن عبد السلام بن صالح عن سفيان عن عيينة عن ابن جريج عن أبي هريرة مرفوعا . ومن طريق السلمي رواه الديلمي في " مسند الفردوس " كما في ذيل ثبت الشيخ إبراهيم الكوراني ( 12 / 1 ) ورواه الطبري عن نصر بن محمد في " اللآليء " 1 / 221 . قلت وهذا سند ضعيف جدا وقد أشار لضعفه المنذري في الترغيب 1 / 62 . وصرح بتضعيفه الحافظ العراقي في " تخريج الأحياء " ( 1 / 35 طبع لجنة الثقافة الإسلامية ) . حديث ضعيف جدا ( ناصر الدين الألباني ، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، الطبعة الأولى ، الجزء الثاني ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، سنة 1399 ه ، رقم 870 ، ص 262 ) .